حسن بن عبد الله السيرافي
186
شرح كتاب سيبويه
وإذا حقرت ( معيوراء ) و ( معلوجاء ) لم تحذف منها شيئا ؛ لأن ما قبل ألفي التأنيث في موضع لا يلحقه الحذف ؛ لأنه من حروف المد وهو رابع ، وليس بمنزلة ألف ( مبارك ) و ( عذافر ) وهي ثالثة كما أن واو ( بروكاء ) و ( جلولاء ) ثالثة فتقول : ( معيّليجاء ) و ( معيّيراء ) ، وصار وقوع الواو رابعة يوجب لها حالا في الثبات يخالف ما يحذف غير رابع . قال : " ولو جاء في الكلام ( فعولاء ) ممدودة لم تحذف الواو ؛ لأنها تلحق الثلاثة بالأربعة " . لأن ( فعولاء ) قد ألحق ب ( جعفر ) فيصير ( فعولاء ) بمنزلة ( حرملاء ) ، وما جري مجراه . فإذا صغرناه قلنا : ( حريملاء ) . ثم احتج سيبويه للفرق بين الواو في ( بروكاء ) والواو في ( فعولاء ) ، أن واو ( فعولاء ) بالحركة قد صار بمنزلة الواو الأصلية ، ألا ترى أنّا نقول في تصغير ( جدول ) : ( جديول ) كما تقول في ( أسود ) : " أسيود " . ولا يجوز أن تقول في ( عجوز ) ( عجيوز ) ؛ لأنها واو ميتة غير متحركة وليست للإلحاق ، وهذا الذي قاله سيبويه ؛ لأنه لا يحذف واو ( فعولاء ) ، إنما هو على قول من يقول في تصغير ( أسود ) و ( جدول ) : ( أسيود ) و ( جديول ) ومن قال : ( أسّيد ) و ( جديّل ) لزمه أن يحذف الواو في ( فعولاء ) فيقول : ( فعيلاء ) ؛ لأنه إذا قلب الواو صارت بمنزلة واو ( عجوز ) و ( بروك ) و ( جلول ) فوجب حذفها . وإذا حقرت ( ظريفين ) غير اسم رجل أو ( ظريفات ) أو ( دجاجات ) قلت : ( ظريّفون ) و ( ظريّفات ) و ( دجيّجات ) ؛ لأنك إذا صغرت جمعا سالما أو جمعا غير قليل صغرت الواحد ثم أدخلت علامة الجمع ، فكأنك صغرت ( ظريفا ) أو ( ظريفة ) و ( دجاجة ) ، وليس ذلك بمنزلة ( جلولاء ) و ( بروكاء ) ؛ لأن ألفي التأنيث لم تدخل على ( جلول ) بعد أن استعمل اسما . قال : " وسألت يونس عن تحقير ثلاثين فقال : ( ثليثون ) ولم يثقل شبهها بواو ( جلولاء ) ؛ لأن ( ثلاثا ) لا تستعمل مفردة على حد ما يفرد ( ظريف ) ، وإنما ثلاثون بمنزلة ( عشرين ) لا يفرد ثلاث من ( ثلاثين ) ، كما لا يفرد عشر من عشرين . ولو كانت إنما تلحق هذه الزيادة الثلاث التي تستعملها مفردة لكنت إنما تجعلها ( تسعة ) فلما كانت هذه الزيادة لا تفارق شبهت بألفي ( جلولاء ) .